محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 24
الرسائل الأصولية
مآربه وأهدافه ، مضافا لما نجده من روايات تعليميّة يذكر فيها الإمام عليه السّلام كيفيّة الاستدلال بظواهر الكتاب ، مثل رواية زرارة : من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس ؟ فقال : « لمكان الباء » « 1 » ، ورواية عبد الأعلى ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال عليه السّلام : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه عزّ وجل ؛ قال تعالى : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 2 » امسح عليه » « 3 » . وبالإضافة إلى كلّ ما مرّ ، فقد جاءت الروايات المتواترة الّتي تحثّ المسلمين إلى الرجوع إلى القرآن الكريم والأخذ بما فيه والعمل به ، مثل حديث الثقلين : « . . . كتاب اللّه وعترتي » « 4 » ، أو الأخبار العلاجيّة ، نظير قوله عليه السّلام : « فما وافق كتاب اللّه فخذوه . . . » « 5 » . وممّا ذكر أخيرا يظهر الجواب عمّا ذكروه في الوجه الثاني من النهي عن التفسير بالرأي ، وذلك لأنّ الرجوع إلى القرآن والاستعانة بالآيات الكريمة ليس بمعنى القول فيه أو تفسيره بالرأي ، وإنّما المنهي عنه هو حمل ألفاظ الكتاب وآياته على خلاف ما يظهر من ظواهره ، أو حمل لفظ المجمل على أحد محتملاته ، أو نقول
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 413 الحديث 1073 . ( 2 ) الحج ( 22 ) : 78 . ( 3 ) الكافي : 3 / 33 الحديث 4 ، وسائل الشيعة : 1 / 464 الحديث 1231 . ( 4 ) خلاصة عبقات الأنوار : 1 و 2 و 3 ؛ حيث بحث الماتن طاب ثراه في هذا الكتاب عن سنده ودلالته عند أهل السنّة في ثلاث مجلّدات ، وقد جاء هذا الحديث بطرق مختلفة منها : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « إنّي تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللّه عزّ وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » مسند أحمد : 3 / 408 الحديث 10827 . ( 5 ) الكافي : 1 / 69 الحديث 1 .